عفيفة سعودي تكتب ماذا نُخبّئ كلّ يوم في تلافيف حنايانا

 

ماذا نُخبّئ كلّ يوم في تلافيف حنايانا 




  أهي الأحلام القديمة  التي نضجت في فصل متأخّر  فلم يعد لها ذاك الطّعم المنكّه بالشّوق و الانتصار   

، أم الأشواق السّاذجة  لزمن آخر لن نكون فيه أم  هذا الوجود الباهت لجسد  عالق في  شبكة عنكبوتيّة تستعمر حواسّه ؟

 أين الجدّات  ليعدن ترتيب الذّات ؟  

جدّات الزّمن المسروق ، حين كانت الأيادي المتغضّنة أدفأ من كلّ البطانيات و حين كان الصّوت وحده يكفي ليطفئ الخوف 

يحكين  فيهدأ الليل و تنكمش الرّيح احتراما للكلمات ، الغرف صغيرة لكن القلوب  واسعة كالحقول ، رائحة الخبز تسبق الصّباح و الحكايات تُخبز مع العجين ، عن ذئب خُدِع ، و عن فتاة صبرت ،  أجساد تتقارب ، كتوف تتلامس و تهمس " لسنا وحدنا " 

   رُكٓبٌ تتداخل كأنٌها جذور شجرة واحدة  ، و  في المركز يجلسن  و ليس صدفة  فالحياة تدور حولهنّ كما يدور الكوكب حول شمسه ، أجسادهن ثقيلة بالمعنى ، بالذّاكرة ، بحقّ البقاء ، ظهورهنّ محنيّة لأنّ الأجيال  اتّكأت  عليها طويلا ، دفؤهنّ لم يكن رفاهيّة ، كان نظام حياة ضدّ فكرة أنّ العالم قاس أكثر ممّا نحتمل ، اليوم نتباعد و نبحث عن حرارة في أشياء صامتة ، يستوطننا الأرق  و الخوف ، نستوحش من هذا العالم المتحوّل  ،

 نشتاق  جدّة  تصوغ لنا حكاية تُهدّئ من روعنا ، جدّة تتخطّى كونها امرأة لتغدو موقدا حيّا يشحننا  بالدفء و الطّمأنينة ..

لم يمت  زمنها ، هو فقط نائم في ذاكراتنا 

يوقظه حنين مفاجئ أو رائحة شاي أو صوت امرأة تشبه جدّاتنا تقول " اقْتربْ ! اللّيل طويل و الحكاية لم تنته بعد 



إرسال تعليق

0 تعليقات