ماذا نُخبّئ كلّ يوم في تلافيف حنايانا
أهي الأحلام القديمة التي نضجت في فصل متأخّر فلم يعد لها ذاك الطّعم المنكّه بالشّوق و الانتصار
، أم الأشواق السّاذجة لزمن آخر لن نكون فيه أم هذا الوجود الباهت لجسد عالق في شبكة عنكبوتيّة تستعمر حواسّه ؟
أين الجدّات ليعدن ترتيب الذّات ؟
جدّات الزّمن المسروق ، حين كانت الأيادي المتغضّنة أدفأ من كلّ البطانيات و حين كان الصّوت وحده يكفي ليطفئ الخوف
يحكين فيهدأ الليل و تنكمش الرّيح احتراما للكلمات ، الغرف صغيرة لكن القلوب واسعة كالحقول ، رائحة الخبز تسبق الصّباح و الحكايات تُخبز مع العجين ، عن ذئب خُدِع ، و عن فتاة صبرت ، أجساد تتقارب ، كتوف تتلامس و تهمس " لسنا وحدنا "
رُكٓبٌ تتداخل كأنٌها جذور شجرة واحدة ، و في المركز يجلسن و ليس صدفة فالحياة تدور حولهنّ كما يدور الكوكب حول شمسه ، أجسادهن ثقيلة بالمعنى ، بالذّاكرة ، بحقّ البقاء ، ظهورهنّ محنيّة لأنّ الأجيال اتّكأت عليها طويلا ، دفؤهنّ لم يكن رفاهيّة ، كان نظام حياة ضدّ فكرة أنّ العالم قاس أكثر ممّا نحتمل ، اليوم نتباعد و نبحث عن حرارة في أشياء صامتة ، يستوطننا الأرق و الخوف ، نستوحش من هذا العالم المتحوّل ،
نشتاق جدّة تصوغ لنا حكاية تُهدّئ من روعنا ، جدّة تتخطّى كونها امرأة لتغدو موقدا حيّا يشحننا بالدفء و الطّمأنينة ..
لم يمت زمنها ، هو فقط نائم في ذاكراتنا
يوقظه حنين مفاجئ أو رائحة شاي أو صوت امرأة تشبه جدّاتنا تقول " اقْتربْ ! اللّيل طويل و الحكاية لم تنته بعد


0 تعليقات