تذكرة عبور نحو الذات
د مروة الليثي استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري
مع انطلاق صافرة العام الجديد، يهرع الكثيرون منا نحو كتابة قوائم طويلة من الإنجازات المادية والأهداف الخارجية، لكننا ننسى أن أهم رحلة يمكن أن يخوضها الإنسان في عامه الجديد ليست إلى مدينة بعيدة أو ترقية وظيفية، بل هي الرحلة نحو "الداخل". إن عام 2026 ليس مجرد رقم يضاف إلى أعمارنا، بل هو تذكرة عبور حقيقية نحو اكتشاف ذواتنا من جديد.
ما وراء أوراق التقويم
نحن نعيش في عالم يتسم بالسرعة والضجيج، حيث ننسى في زحام المهام اليومية من نحن وماذا نريد حقاً. لذا، يأتي هذا العام ليطرح علينا سؤالاً جوهرياً: هل نحن من نقود حياتنا، أم أننا مجرد ركاب في حافلة العادات والظروف؟ إن تذكرة العبور التي نملكها اليوم تسمح لنا بعبور الحدود من "النسخة التي يتوقعها الآخرون منا" إلى "النسخة الحقيقية التي تشبهنا".
محطات الرحلة في العام الجديد
لكي تكون هذه التذكرة فعالة، علينا التوقف في ثلاث محطات رئيسية:
محطة الجرد النفسي: قبل أن نضع خططاً للمستقبل، علينا أن نتخفف من حمولة الماضي. التسامح مع الذات عن أخطاء العام المنصرم هو أول خطوة لقطع تذكرة العبور بسلام.
محطة الاستماع للصوت الداخلي: في 2026، اجعل هدفك الأسمى هو "الوعي". خصص وقتاً للصمت، للتأمل، وللتعرف على مواهبك المدفونة تحت ركام الواجبات.
محطة الشجاعة: العبور نحو الذات يتطلب شجاعة لقول "لا" لكل ما يستهلك طاقتك دون جدوى، و"نعم" قوية لكل ما ينمي روحك وعقلك.
العام كفرصة للترميم
إن الجرائد تمتلئ عادةً بأخبار التغييرات السياسية والاقتصادية، ولكن التغيير الأهم هو "الثورة السلمية" التي تحدث داخل أعماقنا. فالبشر لا يتغيرون بمرور السنين، بل يتغيرون بالتجارب التي يسمحون لها بصياغتهم. اجعل من 2026 عاماً لترميم ما انكسر في ثقتك بنفسك، وبناء جسور جديدة من الصدق مع الآخرين.
كلمة أخيرة
ليست السنة الجديدة هي من ستأتي بالتغيير، بل أنتِ من ستحملين التغيير إليها. تذكرتكِ بين يديكِ، والطريق نحو ذاتكِ مفتوح، فاستمتعي بالرحلة ولا تكتفي بالوصول.
كل عام وأنتِ أكثر قرباً من ذاتكِ الحقيقية.

0 تعليقات