د مصطفي علي يكتب حين تُكتب القوانين في غياب الثقة

 

حين تُكتب القوانين في غياب الثقة




كتب  د مصطفي علي 🇪🇬


هناك لحظات لا يصلح معها التجميل، لأن المسألة لم تعد في شكل البناء، بل في جدواه.

ما يجري حاليًا ليس مجرد مناقشة قوانين، بل اختبار صامت لعلاقة الحكومة بالمواطن، واختبار آخر لمدى قدرة المؤسسات على أن تُقنع لا أن تُمرّر.

حين تتقدم الحكومة بقوانين تمس صميم حياة الناس، كالمحليات والأسرة، فهي لا تقدم نصوصًا فقط، بل تقدم تصورًا كاملًا عن شكل الدولة التي تريدها.

وهنا يصبح السؤال واجبًا لا ترفًا...

هل هذه القوانين كُتبت لتُدار بها حياة الناس، أم لتُدار بها الملفات؟


وهنا وجبت المناشدة.... 


- إلى الحكومة... 

ليس المطلوب سرعة الإنجاز بقدر ما هو دقة الاتجاه.

فالقانون الذي لا يُبنى على حوار حقيقي، يتحول ولو كان متماسك الصياغة إلى عبء عند التطبيق.

الناس لا تعارض من حيث المبدأ، لكنها تقاوم ما لا تفهمه، وترفض ما لم تُستدعَ إليه.

إدارة الملفات من أعلى فقط لم تعد كافية في زمن تتشكل فيه القناعات من كل اتجاه.

- إلى النواب.... 

المسؤولية هنا ليست إجرائية، بل وجودية.

أن تكون نائبًا لا يعني أن تمرر ما يُعرض، بل أن تختبره، أن تُقلّبه على كل وجه، أن تمنح الناس شعورًا بأن هناك من يتكلم حين يصمتون.

المجلس لا يُقاس بعدد الجلسات، بل بجرأة الأسئلة التي تُطرح داخله، وبقدرته على أن يكون مساحة حقيقية للنقاش، لا مجرد محطة في طريق القرار.

- إلى المواطن... 

الانسحاب ليس حلًا، حتى وإن بدا مبررًا.

الفراغ الذي يتركه الناس، تملؤه بالضرورة قرارات لا تشبههم.

المشاركة ولو بالسؤال الذي يتم توجيهه إلى النواب، او بالحوار الواعي هي الحد الأدنى لحماية ما يمكن حمايته.

لأن لا أحد سيحمل همومك أكثر منك نفسك.

- أما عن القوانين نفسها، المحليات والأسرة، فالمشكلة لم تعد في بنود هنا أو مادة هناك، بل في الفلسفة التي تحكمها.

قانون المحليات لن ينجح إذا ظل أسير مركزية تُعيد إنتاج نفسها بأدوات جديدة، لأن التنمية لا تُدار من بعيد، بل تُبنى من القرب.

وقانون الأسرة لن يستقر إذا حاول فرض توازن نظري على واقع متغير، لأن العلاقات الإنسانية لا تُضبط فقط بالنصوص، بل بفهم عميق لما تغير فيها.

وفي الخلفية، تبقى الأسئلة الكبرى بلا إجابات واضحة.... 

الدول لا تُبنى بالنوايا، ولا تُدار بالمسودات القديمة، بل تُصاغ من جديد كلما تغيّر الناس والظروف.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن، بهدوءٍ لا يخلو من القلق... 

هل ما نكتبه اليوم يصلح للغد… أم أننا نؤجل مواجهة الغد بقوانين الأمس؟


- ما أردت قوله…


الحكومة لا تخطئ حين تُشرّع، ولا أن المجالس تُلام لأنها تناقش، بل أن اللحظة أخطر من أن تُدار بهذا القدر من الاعتياد.

القوانين الكبرى لا تحتاج فقط إلى نصوص جيدة، بل إلى يقينٍ لدى الناس بأنها كُتبت لهم لا عليهم.

الخطأ الحقيقي ليس في مادة تُختلف حولها، بل في شعورٍ يتسلل بأن كل شيء يُحسم بعيدًا عنهم.

فإذا غاب هذا اليقين، تحوّل أفضل القوانين إلى عبء، وإذا حضر، تحمّل الناس ما هو أصعب من القوانين. المسألة في جوهرها ليست قانون محليات أو أسرة، بل سؤال أوسع...

هل نحن أمام إدارة تشارك  الناس… أم تُديرهم؟

وهذا ما يتبعه دائماً فخامة الرئيس في كل حواراته مع الناس، من خلال مشاركتهم الرأي والأحداث.

فياليت الحكومة تحذو حذو سيادته والمجلس يكون خير معين. 

هنا فقط يتحدد المعنى، وهنا فقط يبدأ الفارق.


دمتم و دامت مصر آمنة بشعبها الحبيب وقائدها العظيم وجيشها الباسل ورجال أمنها الاوفياء...







إرسال تعليق

0 تعليقات