أم رومان من النساء اللواتي غيرن التاريخ بقلم داليا أحمد بكري


 أم رومان من النساء اللواتي غيرن التاريخ


بقلم داليا أحمد بكري

دخلت التاريخ لأنها امرأة من السابقات إلى الإسلام وزوجة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. كانت أماً للسيدة عائشة ووقفت بجوار النبي صلى الله عليه وسلم في أصعب المواقف تشارك المؤمنين هموم الدعوة وآلامها. شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: من أحب أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان . فكانت مثالاً للصفاء والطهر وأماً أنجبت لعالم الإسلام رمزاً  من أعظم رموزه: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..

ففي بيوت كان يملؤها الطهر وتمتد أستارها على خشوع لا يعرف الزهو نشأت امرأة اسمها أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب الكنانية.من قبيلة كنانة عاشت في مكة وكانت تتميز بذكاء هادئ وصبرٍ يعرف الطريق إلى الصمت الجميل


 زواجها والبيت الذي بني ليربي عائشة


تزوجها أولاً عبد الله بن الحارث بن سخبرة الأزدي فأنجبت منه ابناً اسمه الطفيل ثم مات عنها زوجها فتزوجها بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه. وهكذا صارت زوجة الصديق وأماً لواحدة من أعظم نساء الإسلام — السيدة عائشة رضي الله عنها. كانت أم رومان تملأ بيت أبي بكر بحنان نادر تربي عائشة وأسماء (أختها من أبيها) على حب الحق وتعلمهما كيف يكون البيت للعلم والحلم قبل أن يكون للزينة والضجيج


إسلامها ومكانتها عند النبي صلى الله عليه وسلم 


أسلمت أم رومان في مكة قديماً وشهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان والتقوى بل قال فيها يومًا قولاً يذيب القلوب  من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان (رواه ابن سعد والطبراني بإسناد حسن)


هكذا كانت طهارتها وإيمانها يسطعان حتى كأنهما وعدٌ من الجنة


 هجرتها ودمعتها المؤمنة


هاجرت أم رومان مع أبي بكر إلى المدينة تاركة وراءها مكة بكل ذكرياتها لتكون إلى جوار ابنتها عائشة التي صارت زوج النبي صلى الله عليه وسلم . وفي المدينة شهدت مراحل الدعوة الكبرى وغزوات النبي ورأت ابنتها الصغيرة تتحول إلى أم للمؤمنين تجالس رسول الله وتتعلم منه العلم والدين


وفاتها وكلمة النبي صلى الله عليه وسلم التي خلدتها


توفيت أم رومان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فدخل قبرها بيديه، ودعا لها وقال: اللهم لم يخف عليك ما لقيت أم رومان فيك وفي رسولك (رواه ابن سعد)


أي شهادة أرفع من هذا؟ أن يذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الله شاكٍ بصبرها في سبيل دينه ورسوله


لأنها أهدت الإسلام عائشة  المرأة التي صارت فقيهة هذه الأمة وحافظة حديث نبيها. ولأنها ربتها على أن تكون جريئة في الحق نقية في الحب صلبة حين يختبرها القدر وكأن أم رومان وضعت أول حجر في بناء البيت النبوي الذي صار بعد ذلك مدرسة للأمة 


 شاركونا اعزائى القراء 


لو كنتَ مكان أم رومان هل كنتَ لتصبر على هجرة ووداع الأهل وربما شظف العيش في المدينة فقط لترى ابنتك تنشأ في بيت النبوة؟


وهل ننسى أمهاتٍ مثلها صنعن مجد الإسلام من خلف الأبواب؟

إرسال تعليق

0 تعليقات