قصة حب بلا أمل
الصحفية نهي احمد مصطفى 🇪🇬
منذ اللحظة الأولى، كان يشعر أن هذا الحب مختلف
ليس لأنه أجمل من كل ما مر به، بل لأنه مستحيل منذ بدايته.
حب لا يحتاج إلى دليل، ولا إلى اعتراف
حب يُولد في القلب وهو يعرف مصيره جيدًا
رآها صدفة
لكن الصدفة كانت أقسى من القدر نفسه.
دخلت حياته بهدوء، دون أن تطرق الباب،
وجلست في قلبه وكأن المكان خُلق لها وحدها
كانت تضحك
وضَحكتها كانت كفيلة بأن تُربك كل ما بداخله
وكان يراقبها من بعيد
يحبها كما يحب الخائف حلمه دون أن يقترب
هي لم تكن غافلة،
كانت تشعر بنبضه حين يصمت
وبعينه التي تسبق كلامه دائمًا
لكنها، مثلَه، كانت تعرف أن الطريق بينهما مسدود.
بينهما ظروف أقوى من الرغبة
وأحلام لا يمكن أن تلتقي
ومستقبلان يسيران في اتجاهين متعاكسين.
كان يكتفي بالقليل
نظرة طويلة
سؤال عابر
رسالة قصيرة يخفي فيها شوقه خلف كلمات عادية.
وكانت ترد بحذر
كأنها تمشي على أطراف قلبها
خوفًا من أن تقع في حب لا يملك أرضًا يقف عليها.
كل مرة يلتقيان
كان قلبه يحتفل
وعقله ينعى القادم
يعرف أن كل لحظة قرب هي دين سيدفع ثمنه وجعًا لاحقًا
وفي الليل
حين يخلو بنفسه
كان يعاتب قلبه
لماذا تحب ما لا يُمكن أن يكون
لكن القلب لا يجيب
القلب فقط يشعر.
مرت الأيام
وكبرت المشاعر أكثر مما يجب
حتى صارت عبئًا لا يُحتمل.
صار الصمت أثقل من الكلام
والبعد أرحم من الاقتراب.
جاء الفراق بلا مشهد درامي
بلا صراخ
بلا دموع أمام بعضهما.
كان فراقًا مهذبًا
لكنه قاتل
قالا كل شيء دون أن ينطقا بشيء.
افترقا وكأنهما اتفقا على النجاة
حتى لو كانت النجاة بدون بعض.
بعدها
صار يراها في كل شيء
في الأغاني
في الطرقات
في التفاصيل الصغيرة التي لا ينتبه لها أحد.
وحين يُسأل عن الحب
يبتسم ابتسامة ناقصة
ويقول
أحيانًا نحب، لا لنعيش مع من نحب
بل لنتعلم كيف نعيش بدونه.
أما هي
فكانت تعرف أنه سيظل الجرح الأجمل في حياتها
الحب الذي لم يُدنّس بالخذلان
ولم يفسده الاعتياد.
هكذا انتهت القصة
بلا أمل
لكن بذاكرة لا تشيخ
وبحب لم يُكتب له أن يعيش
فكتب له أن يظل خالدًا في القلب.

0 تعليقات