حتشبسوت الملك الذي كان امرأة
بقلم ياسر زينهم حسن
حين عجزت السيوف عن إطعام الجياع
وحين بحّت أصوات الرجال في ساحات الصراع
تقدمت امرأة وارتدت التاج المزدوج
لم تطلب الحكم بل طلبه الوطن منها
اسمها حتشبسوت ومعناها الأولى بين النبيلات
فكانت الأولى حقاً في كل شيء
أولاً شجاعة التاج
تُوفي زوجها تحتمس الثاني وترك عرشاً وطفلاً صغيراً
كان من السهل أن تكون الوصية
ولكنها اختارت الأصعب أن تكون الملك
لم تسرق العرش بل حملته
لبست النمس ووضعت اللحية المستعارة
ليس تقليداً للرجال ولكن إعلاناً بأن مصر أكبر من النوع
قالت للعالم الكفاءة لا تُقاس بالعضلات
ثانياً عبقرية البناء لا الحرب
في 21 عاماً من الحكم لم تُسجل بردية واحدة أنها خاضت حرباً
بدلاً من ذلك أرسلت 5 أساطيل إلى بلاد بونت
عادت محملة بالبخور والعاج وخشب الأبنوس والذهب
وبنت معبد الدير البحري منحوتاً في حضن الجبل
حتى اليوم يقف ويقول هنا حكمت امرأة فأغنت شعبها
فهمت القاعدة الجيوش تحمي الوطن والتجارة تبني الوطن
ثالثاً الدرس الذي نسيناه
ماذا حدث لنا؟
صرنا نُقّيم القائد بعدد أعدائه لا بعدد ما بناه
صرنا نُصفق للصوت العالي ونسينا الصوت الذي يعمر
حتشبسوت علمتنا أن الهيبة لا تأتي من الخوف
تأتي من أن يأكل الناس ويتعلموا ويفتخروا ببلادهم
حين ماتت حاول البعض محو اسمها من الجدران
ولكن الحجر أبى
لأن ما يُبنى بالحق لا يُمحى
يا سادة
نحن لا نحتاج لمن يصرخ أنا الملك
نحتاج لمن يقول سأجعل مملكتي غنية حتى لا يحتاج أحد
نحتاج لعقل حتشبسوت في زمن اختلطت فيه الأولويات
فالتاريخ لا يذكر من حكم التاريخ يذكر من عمّر

0 تعليقات