مصطفى ميهوب يكتب رئيس جمهورية زفتى ... يوسف الجندى

 

رئيس جمهورية زفتى علي يد

يوسف الجندى




كتب مصطفى ميهوب


يوسف الجندي (1893 - 1941)، محامى وشاب مصرى ثائر ، و اشتهر بمناقشاته الثورية حينما كان طالبا بكلية الحقوق، وتم فصله من الجامعة بسبب معارضته للإنجليز.وكان من أبرز المساهمين في حركة النضال ضد الإنجليز في زفتى وإعلان استقلالها ويعتبرالرئيس الوحيد الذى تم اختياره رئيساً لجمهورية زفتى




متى بدأت القصة وكيف انتهت؟


بدأت القصة فى خضم ثورة 1919 التى اجتاحت مصر ضد الاحتلال الانجليزى فى 9 مارس 1919عندما تم اعتقال الزعيم سعد زغلول ورفاقه فاندلعت المظاهرات الشعبية واشتعلت فى أرجاء المعمورة من الطلبة والأهالى  ولأول مرة  فى تاريخ مصر تخرج النساء فى مظاهرة مطالبة بالافراج عن سعد زغلول ورفاقه.


وفى 18مارس1919 امتدت آثار الثورة واندلعت فى زفتى قرية الشاب الثائر يوسف الجندى تلك القرية التى اتخذت مسلكاً فريداً  فقررت انفصالها عن مصر واعلنت استقلالها  وانها ترفض الخضوع لأية سلطة آخرى.


 قام يوسف الجندى الشاب الثائر و شقيقه "عوض الجندى" بقيادة الثورة والاحتجاجات فى قرية زفتى بوعى ثورى وإخلاص .


حيث تولى يوسف الجندى رئاسة الجمهورية الوليدة وأعلن عن تشكيل لجنة الثورة من بعض الاعيان والتجار والمثقفين المتعلمين أمثال عوض الكفراوى والشيخ مصطفى عمايم ومحمد أفندى عجيبة مسئول النظافة فى الجمهورية الجديدة وشخص يدعى سبع الليل من الخارجين عن القانون وكان يتزعم عصابة مسلحة تروع البلدة والقرى المجاورة وقد طلب من أهل البلدة المشاركة معهم واعلان توبته لرغبته في قتال الإنجليز.


اجتمعت لجنة الثورة وقررت الزحف نحو مركز البوليس فى مظاهرة ضخمة مما اضطر معه مأمور المركز اسماعيل حمد ان يسلم مركز البوليس بما فيه من سلاح وجند وخفراء إلى لجنة الثورة حيث انه كان متعاطفاً مع الثورة ورجلاً وطنياً مخلصاً. ثم اتجهت الثورة بعد ذلك واستولت على مكتب التلغراف و السكك الحديدية وما بها من قطارات . ومن خلال المطبعة التى كان يملكها محمد افندى عجيبة قامت مجموعة الثورة بإصدار جريدة بعنوان جمهورية زفتى تعبر عن الثورة واسبابها واهدافها.


وفى نفس اليوم وفى مساء  18 مارس طارت الاخبار والانباء إلى القاهرة  حيث الملك و الاحتلال عن قيام أهالى قرية زفتى بإعلان استقلال زفتى وقيام الجمهورية فقرر الانجليز إرسال قوة عسكرية للإستيلاء على البلدة على عجل.


 وعلى وجه السرعة صلت قوات الاحتلال على مشارف البلد فقام الأهالى بالتصدى لتلك القوات المعتدية مما جعل تلك القوات تقهقر للوراء.


 وفى صباح اليومك التالى علم الأهالى بأن هناك قطار قادم إلى البلدة محمل بالجنود الانجليز والعتاد العسكرى فما كان من سبع الليل ورجاله الا أن قاموا بقطع قضبان السكة الحديد مما صعب الامر على تلك القوات الانجليزية وعجزها  اعن دخول البلدة للمرة الثانية.


 انتشرت اخبار جمهورية زفتى بسرعة حتى وصلت للقاهرة ومنها إل لندن حيث تحدثت الصحف الانجليزية عن استقلال جمهورية زفتى ورفعها لعلمها الجديد.


  وفى فجر يوم 29 مارس 1919م  فوجئ أهالى زفتى بعشرات المراكب التي تحمل جنود الاحتلال تقوم بعمليه انزال الجنود على شاطئ النيل بالبلده وقيامهم باطلاق أعيرة نارية في الهواء أو على كل من يحاول عرقلة استيلائهم على البلدة وقاموا بالتفتيش عن يوسف الجندى ورفاقه الذين تم اخفائهم حتى تم السيطرة على المدينة  واستسلامها بعد عشرة ايام من استقلالها .


  وتم  الأفراج عن سعد زغلول ورفاقه يوم 17 ابريل من عام 1919م وسمحوا لهم بالسفر إلى أوروبا للمطالبة باستقلال مصر.


 وعلى الجانب الآخرأرسلت السلطات المحتلة تعليمات لتسوية الأمور فى قرية زفتى بشروط منها أن يسلم أهالي زفتى 20 رجلاً منهم كي يتم جلدهم، حفاظاً على هيبة «الدولة». وبعد نقاش طويل بين الأهالى  قررت «لجنة الثورة» تسليم 20 رجلاً، واختارتهم من الوشاة وعملاء الإنكليز وجواسيسهم. وبالفعل تم تسليمهم للانجليز وقام الانجليز بجلد عملاءهم».


وبعد عودة سعد باشا زغلول كلف بتشكيل الوزارة و الذى اراد ادراج يوسف الجندى من ضمن تشكيله الوزارى إلا ان الملك فؤاد اعترض بشدة على وجود يوسف الجندى ضمن التشكيل الوزارى والذى تم تعيينه بعد ذلك نائباً فى مجلس الأمة عن مدينة زفتى ورئيس كتلة المعارضة فى البرلمان الذى استمر لفترة طويلة حتى توفى فى عام 1941 عن عمر ناهز 48 عام.


 وليخلد التاريخ ان جمهورية زفتى رمزًا لروح المقاومة والجرأة في وجه الاحتلال وتظل حكاية شاهدة على فترة حاسمة فى تاريخ مصر الوطنى ونضال شعبها.


مصطفى ميهوب








إرسال تعليق

0 تعليقات