بليغ حمود سعيد ذمرين حين أفلتُّ يدي ولدتُ من جديد اليمن 🇾🇪

 

حين أفلتُّ يدي ولدتُ من جديد




تأملات في شجاعة التخلي وعدل الإنسان مع نفسه

أول مرة أفلتُّ يدي فيها اكتشفت أن الرضا أثقل مما توقعت فهمت يومها أن الله إذا انتزع من يدك شيئًا فهو ينتزع معه تعبًا لا تشعر به ما حسبته خسارة كان في جوهره تحريرًا


أول مرة أفلتُّ يدي فيها استعدتُ نفسي قطعة قطعة أدركت أن الذي كان يباعد بيني وبين روحي هو ذاته الذي ظنته طوق نجاتي نتمسك بما يستنزفنا ونسميه وفاءً ونصبر عليه ونسميه قوة بينما هو في الحقيقة نزيف صامت


أول مرة أفلتُّ يدي فيها عرفت أن الذي كان ينهك طاقتي ليس الفقد ولا الخوف منه بل إصراري العنيد على إنعاش ما انطفأ ومحاولتي البائسة إبقاء ما انتهى زمنه حيًا أمضينا ألعمر في غرف الإنعاش نربط قلوبنا بأجهزة لا تُحي ونسينا أن للدفن كرامة وللرحيل رحمة


وحين أفلتُّ يدي أخيرًا لم اسقط كما خشيت بل ارتفعت مشيت للمرة الأولى بخفة من لم يعد يجر خلفه سلاسل الأمس فهمت قاعدة بسيطة اليد المفتوحة وحدها هي التي تستطيع أن تتلقى عطاءً جديدًا والقلب الخفيف وحده هو الذي يستطيع أن يحمل نفسه قبل أن يحمل غيره


التخلي ليس هزيمة بل بصيرة ليس انسحابًا بل شجاعة متاخرة شجاعة أن تعترف أن بعض الأبواب أُغلقت لأن ما خلفها لم يعد يليق بك وأن بعض الراحلين ذهبوا لأن بقاءهم كان سيكسرك أكثر


ومنذ ذلك اليوم صار عندي قانون واحد لا تُقاتل لأجل ما يفلت منك قاتل لأجل يدك التي تستحق أن تمسك بما يشبهك فالراحة لا تأتي حين نملك كل شيء بل حين نتوقف عن التشبث بكل ما يكسرنا


بليغ حمود سعيد ذمرين





إرسال تعليق

0 تعليقات