الحقيقة و الميلاد
ولد
فصفّق له الهواء
لأنّ الرئتين امتلأتا..
وقالوا بدأ المشهد..
لكنّ الستارة
لم ترفع بعد ..
حملوه اسما كبيرا
أكبر من يديه ..
وألبسوه أحلاما جاهزة المقاس ..
قالوا له ..
اختر طريقا
فاشترى الطريق
من أوّل واجهة مضيئة ..
كبر وهو يجمع العالم
في أكياس بلا ثقوب ..
يخشى أن يتسرّب المعنى ..
فاشترى المعنى معلّبا
محكم الإغلاق
من متجر الآراء السريعة ..
كان يمرّ على الأسئلة
كما يمرّ الإصبع
على شاشة متّسخة
يمسحها بلا أثر..
ويحدّث التطبيقات
وينسى تحديث نفسه ..
بنى بيتا من مرايا ..
كلّ مرآة تعيد له وجها
صالحا للعرض
حتى نسي وجهه الأصليّ ..
قالوا ..
اعمل لتكون مفيدا
فصار يعمل
كي يبقى مقبولا ..
الفرق بين الفائدة والقبول
هو الفرق
بين أن تنقذ الغريق
وأن تلوّح له من الشاطئ ..
لم يزرع شجرة
لأنّ الظلّ متوفّر في المقاهي ..
لم يكتب فكرة
لأنّ الأفكار تستعار بلا فوائد
لم يترك أثرا
لأنّ الأثر يتطلّب قدمين ..
وحين وصل منتصف الطريق
بين صرخة الميلاد
وصمت التراب ..
سأله الفراغ ..
ماذا أضفت إلى العالم ؟
ففتح فمه ..
فسقطت منه إيصالات شراء ..
وحين طويت صفحته
دون هامش أو ملاحظة
لم يجدوا في دفاتره
إلا أسماء الآخرين ..
ولا سطرا واحدا
يوقّع باسمه حقّا ..
هكذا انتهى ..
ما بين الحقيقة والميلاد
مولد صاخب ..
وحياة مستعارة
وموت يسأل بصوت منخفض
هل كنت منتجا ؟
أم مجرّد مستهلك جيّد؟
بقلم
معز ماني
تونس
🇹🇳

0 تعليقات