اللغة العربية هوية تُقاوم النسيان بقلم د لينا أحمد دبة السودان 🇸🇩

 

اللغة العربية هوية تُقاوم النسيان




بقلم د لينا أحمد دبة السودان  🇸🇩


ليست اللغة العربية مجرد وسيلة تواصل بل هي وعاءُ ذاكرةٍ وهوية وجسرٌ يعبر عليه التاريخ نحو الحاضر. في كل حرفٍ عربيّ حكاية، وفي كل كلمة جذور حضارةٍ امتدت قرونًا، حملت العلم والفكر والشعر والفلسفة إلى العالم.


في اليوم العالمي للغة العربية لا نحتفي بلغةٍ جامدة بل بروحٍ حيّةٍ قاومت الاندثار، وتشكّلت عبر الزمن واحتفظت بقدرتها الفريدة على التعبير عن أدقّ المشاعر وأعمق الأفكار. لغةٌ تسع القلب والعقل معًا وتمنح الكاتب مساحةً لا نهائية للبوح والإبداع.


غير أن العربية اليوم تواجه تحديات حقيقية تراجع استخدامها في التعليم، وهيمنة اللغات الأجنبية في الإعلام وتشويهها في الفضاء الرقمي ومع ذلك فإن قوة العربية لم تكن يومًا في حمايتها بالقوانين فقط  بل في إحيائها بالاستخدام والكتابة بها بصدق وتوريثها للأجيال بوصفها لغة حياة لا لغة واجب.


إن الدفاع عن اللغة العربية ليس معركة لغوية فحسب بل هو فعل وعي وانتماء حين نكتب بها ونفكّر بها ونمنحها مكانها الطبيعي في حياتنا اليومية نُسهم في إنقاذ جزءٍ من ذاكرتنا الجماعية.


فاللغة التي حملت القرآن ودوّنت الشعر وشرحت الفلسفة قادرة اليوم أيضًا أن تواكب العصر إن وجدَت من يؤمن بها ويمنحها حقها في الحضور في هذا اليوم  لنجعل العربية ممارسة لا مناسبة وصوتًا لا شعارًا ومسؤولية يشترك فيها الكاتب والقارئ لأن اللغة لا تموت حين تُهمَل بل حين نتخلّى عنها.

إرسال تعليق

0 تعليقات